أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

11

نثر الدر في المحاضرات

أيها الناس ؛ من كان يعبد محمدا فإنّ محمدا قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فإنّ اللّه حيّ لا يموت . أيها الناس ؛ ألأن كثر أعداؤكم وقلّ عددكم ركب الشيطان منكم هذا المركب ؟ واللّه ليظهرنّ اللّه هذا الدين على الأديان كلّها ولو كره المشركون . قوله الحقّ ووعده الصدق : بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ( 18 ) [ الأنبياء : الآية 18 ] و كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [ البقرة : الآية 249 ] . أيها الناس . لو أفردت من جمعكم لجاهدتهم في اللّه حقّ جهاده حتى أبلغ من نفسي عذرا ، أو أقتل مقتلا . أيها الناس ؛ لو منعوني عقالا لجاهدتهم عليه ، واستعنت باللّه فإنه خير معين . ثم نزل فجاهد في اللّه حقّ جهاده حتى أذعن العرب بالحقّ . وقال لأبي بكر رجل : واللّه لأشتمنّك شتما يدخل معك قبرك . قال : « معك يدخل واللّه لا معي » . وقال : واللّه إنّ عمر لأحبّ الناس إليّ . ثم قال : كيف قلت ؟ فقالت عائشة : قلت : واللّه إن عمر لأحبّ الناس إليّ . فقال : اللهم أعزّ الولد ألوط « 1 » . ومرّ بعبد الرحمن ابنه وهو يماظّ « 2 » جارا له ، فقال : لا تماظّ جارك فإنه يبقى ويذهب الناس . وشكي إليه بعض عماله ، فقال : أنا أقيد من وزعة اللّه ؟ . وكان من كلامه في خطبته يوم الجمعة : الوحاء الوحاء النجاء النجاء . وراءكم طالب حثيث مرّه سريع . تفكروا عباد اللّه ، فيمن كان قبلكم : أين كانوا أمس ؟ وأين هم اليوم ؟ أين الشّباب الوضاء المعجبون بشبابهم ، صاروا كلا شيء . أين الملوك الذين بنوا الحوائذ واتّخذوا العجائب ؟ فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا ، وهم في ظلمات القبور ، هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً

--> ( 1 ) ألوط : أي ألصق بالقلب . ( 2 ) يماظ : يخاصم وينازع .